ابن ميمون

514

دلالة الحائرين

وقد تكون ثخانة جرمه أكثر . واما الفلك التاسع المدير للكل الحركة اليومية ، فلا يعلم له قدر بوجه . إذ ليس فيه كوكب ، فما لنا حيلة في معرفة عظمه . فتأمل هذه الموجودات الجسمانية ما أعظم مقاديرها ، وما أكثر عددها . وإذا كانت الأرض كلها لا جزء لها عند فلك الكواكب ، فما هي نسبة نوع الانسان لجميع هذه المخلوقات ، فكيف يتخيل أحد منا « 625 » انها من اجله وبسببه ، وانها آلات له . وهذه حال مقايسة الأجسام ، فكيف إذا نظرت وجود العقول وقد يشكك على رأى الفلاسفة في هذا الغرض . ويقول القائل « 626 » : اما لو ادعينا ان غاية هذه الأفلاك تدبير شخص انسان « 627 » أو عدة اشخاص مثلا ، لكان هذا محالا بحسب النظر الفلسفي . اما بكوننا نزعم ان غايتها تدبير نوع الانسان ، فلا شناعة في كون هذه الاجرام العظيمة الشخصية تكون غايتها وجود اشخاص أنواع التي على مذهبهم ، لا نهاية لعددها ابدا . وما مثال هذا الا مثال صانع عمل آلات زنتها قنطار حديد لعمل إبرة صغيرة زنتها حبة . فلو كان ذلك لابرة / واحدة لكان هذا من فساد التدبير « 628 » بحسب نظر ما أيضا . ولا كان يكون هذا فساد تدبير مطلقا . اما من حيث إنه يعمل بهذه الآلات الثقيلة إبرة بعد إبرة . / هكذا قناطير عدة من الابر ، فعمل تلك الآلات حكمة واتقان تدبير على كل وجه . وهكذا تكون غاية الأفلاك استمرار الكون والفساد . وغاية الكون والفساد وجود نوع الانسان على ما قد قيل . ونجد نصوصا وأخبارا تعضد هذا الخيال . وقد يحلّ هذا الشك الفيلسوف بان يقول له « 629 » : لو لم يكن الاختلاف بين الاجرام الفلكية واشخاص الأنواع الكائنة الفاسدة

--> ( 625 ) منا : ت ، - : ج ( 626 ) القائل : ت ، قائل : ج ( 627 ) انسان : ت ، الانسان : ج ( 628 ) التدبير : ت ج ، الترتيب : ن ( 629 ) له لو : ج ، لو : ت